على حافّةِ الحياة..

كانت محاولة العودة للماضي، أشبه بالذّهاب إلى الموت بقدمين واثقتين بحتمية ذلك، كلّ الذكريات حادّة للغاية، لا غاية لها سوى أن تكون دامية، كنتُ أحاولُ الوصول إليكِ بكلّ الطرق المستحيلة، حتّى تعثّرثُ حقًا وكان القدر يمنعني من ذلك، لكنّ، ومع ذلك.. آمنتُ بأن الوصول قد يجعلني أفهم ذاتي الآن، ولماذا كل الذي حدث ولمَ مجريات الأمور تقف عندي ولا تستمر… كلّ العلاقات تنهار ما إن تصل إلى باب مشاعري، فلا تصمد طويلاً – تلك المشاعر – وتعود إلى ما كنتُ أعتقدهُ (منطقة أمان وراحة) بعيدًا كل البعد عن المجازفة بقلبي. 

كنتُ أظن أنني على حق فيما أفعل، لكن لم أكن أعلم أنني اخترتُ الموت، والدتي العزيزة، كنتُ اتبعكِ في ذاكرتي، وأبحث عنكِ كثيرًا في أيّامي الخالية من عطفك الذي عرفته، أعلمُ أنكِ اخترتي الغياب منذ صغري، لكن ها أنا أختار البحث عنك وكلّما اقتربتُ أكثر زاد احتراقي، كان بإمكاني الوصول إليكِ بأمان لكن.. شاء القدر أن تسقط هذه الطائرة اللعينة في وسط الغابة، التي أعتقد لا نهاية لها، ويبدو أن الربّ يخبرني بالتوقف عن جلبكِ لحياتي التي اخترتِ الرحيل عنها، ها هو يشغلني بالضياع أكثر، هذه الغابة لا حدود لها صدقًا، وإن كان ثمة حد؟ كان الماء .. مخيّرةٌ بين أن اختار النّهر غرقًا، أو لعلها الحيوانات المفترسة ستخطط إلى حتفي بعناية في ليلةٍ لا ضوء فيها، على ذكرِ الضوء، لقد تعلمت كيف أشعل النّار… وأيضًا كيف أجعل مياه هذا النهر صالحة للشرب، بالمناسبة، إنني حامل، أو أظن أني لازلت كذلك، بعد هذا السقوط يبدو كلّ شيء على الحافة، على حافةِ عُمرٍ، على حافةِ وهم، على حافّة ذكريات، وأشد ما أراه يديك وهي تمسكان يديّ وأنا في الخامسة من عمري، نرقص في مرسمك المضيء، كنّا نضحك ، كان كلّ شيء بخير، كان الضوء حميميًا من النوافذ الطولية، وكم يهزّني البرد الآن…

إنني بين حياتين، إمّا أن أختار الطفلة الصغيرة ذات الخمسةِ أعوام، والبحث عن والدتها برغم السوء الذي قد يحدث آنذاك، أو التجاوز والمضيّ قدمًا، النجاة بحياةٍ لي وحدي، دون أن أضع حواجز عملاقة بيني وبين الآخرين، لقد خسرت ثقتي بالكثير ما إن تركتني، كنت أرى حضنك وحده نقطة الأمان الأولى والأخيرة، وكل الذي ألقاه أختارُ بنفسي خسارته منذ البداية، ما عدى (داني)، استطاع أن يوجد حياة بداخلي، أظنّني سأصارع مايحدث لأجل هذا الطفل، لعله الحب الوحيد الذي سأتمسك به حتى النهاية، لعلّي بذلك أستطيع العبور نحو ذاتي، أستطيع الاستمرار في التنّفس دون غرق، أستطيع خوض المخاض بما أوتيت من وجع، أستطيع أن أقلب صفحة الماضي مع هذا الصغير، أستطيع النجاة بنفسي دونك . 

* هذا النصّ مستوحى من مسلسل (Keep Breathing) ، أظنّه لامسني للحد الذي وجدت نفسي أكتبه من زاويتي الخاصة.

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading