قِراءة لــ تولستوي

يجب أن يكون المرء أكثرَ وحدةٍ مع نفسه ومع الله، وألا يلعب بسرة الكون. يجب أن يبعد عنه كل ما يدفعه إلى الاضطراب والشرود، كل مايدفعه إلى التكبر والغرور والانسياق وراء المجد الزائف وعدم الاخلاص. يُفضّل أن أرمي بكل هذه الأشياء في المدفأة، كيلا أبعثر نفسي وأُدخِلَ إليها خطيئةَ الكبرياء ـــ ليو تولستوي

 

هذه المرّة الأولى التي أقرأ فيها (سيرةَ شخصية)، وكذلك هي المرّة الأولى التي أقرأ فيها للكاتب ستيفان سفايغ، قبل البدء بتفاصيل الكتاب.. يبدو أني سأبدأ باقتناء المزيد من إصدارات ستيفان، لكن غالبًا ما ستكون رواية وليست سيرة شخصية،اكتشفتُ أنّي لا أميل كثيرًا لهذا النوع من الكتب و محاولة الحضور في تاريخ شخصيةٍ ما؛ أسلوب الكاتب مميز للحد الذي بدّد شعور الملل في قراءة هذه السيرة ، اختار الكاتب شخصية ليو تولستوي للكتابة عنها.. في أحدَ عشر فصلاً تمّت فهرسة حياة تولستوي، الفنّان والمبدع ،المفكّر والمتدين، الملحد أحيانًا والانسان، الكتاب برغم صفحاته القليلة وجدته متشعب للغاية ولكن بصورةٍ مُحكمة ، بل تحت كل عنوان تجد تمامًا ما رصده سفايغ عن حياة تولستوي (أعظم روائيي القرن التاسع عشر).

صوّرَ (سفايغ) مدى تأرجح حياة تولستوي بين الفنان المبدع والمفكّر الحاذق وبين الانسان الذي يبحث عن الله ويرتاب الموت، حتى أنّه يذكر دائمًا حدّة عينيه في فهم صور الحياة المختلفة بنظرةٍ أشد عمقًا وفهما للأمور، وكم كان يؤلمه في الجانب الآخر.. أنّه إنسان يحتاج عزلته وانقطاعه في كوخٍ ما ولا يريد كلّ هذا المجد الذي يحيط به من كلّ جانب، يخنقه حينًا وحينًا يشعر بالزهوّ به، يعترف أنّ مشاعر الكبرياء التي يشعر بها في عظمته وقوته  وذكائه من الشيطان.. فيهرب من نفسه كارهًا ذاته هذه باحثًا عن (جنيّه الأخلاقي) كما يصفه سفايغ… (إن السيرَ المنتظم للإنضاج الفنيّ لا يتعرقل أبدًا بدراسة الأنا النقدية.. والحارس القاسي، المتيقظ أبدًا، المنتصب في جبروت أمام الشخصية الأخلاقية، يبتعد وهو يغفو، تاركًا للفنان حريّة حركاته، موّفرًا له انطلاق حواسه التام… وتأتيه الشهرة في تلك السنوات، فيضاعف ثروته أربع مرات، ويربّي أولاده وينشئهم، ويزيد في اتساع بيته. ولكنّ الاكتفاء بالسعادة، والاغتذاء بالمجد، والشبع بالخيرات، جميعها أمور يستحيل استمرارها بالنسبة إلى هذا (الجنيّ الاخلاقي) فهو يعود في كلّ مرّة كل خلق شخصية أدبية، إلى عمله الأساسي، إلى إنضاجِ كماله الخاص….)

مرّ تولستوي بقلقٍ طويل بعد خمسين عامًا من عمره، كانت ترعبه فكرة الموت دائمًا دون الوصول إلى حقيقةٍ ثابتة تجعل عقله يهدأ، وكلّما تقدم في العمر صار يزعجه حضور الناس الدائم في حياته، ففنان كــ تولستوي، محاطٌ باستمرار بالصحفيين والكتاب والمعجبين .. كانوا كالحائط المتين بينه وبين نفسه التي تبحث باستمرار ولا تكلّ عن الوصول عن معنى، فيقول سفايغ ببراعةٍ يصف فيها هذا العملاق : (هذا الكائن الذي لم يُروَّض قط، والذي يُمزّقه الرعب الآن ويُذيبه الخوف في قلبِ الحياة، وهو في منتصف الطريق بعد، يرتمي بكلّ تواضع، على حينِ غرةٍ أمام الله، ويخلع عنه في ازدراءٍ علمه الدنس الذي أسعده دون حساب طوال خمسين عامًا، ويروح يترجّى، جامحًا، انبثاق إيمان في باطنه : “أعطنيه يا رب، واسمح لي أن أساعد الآخرين في العثور عليه” !)

” ليسَ الكمال الأخلاقيّ الذي يبلغهُ المرء ما يهمّنا، بل الطريقةِ التي يبلغه بها..“

ــــ ليو تولستوي

إنّ إنسانًا نبيلًا وفنانًا مبدعًا هي الصورة الأسمى للانسان برأيي، وهذا السمّو وجدتهُ في تفاصيل حياة تولستوي – التي نالت منها الهفوات بلا شك – لكن المُجمل، أن تولستوي كانت فكرة الموت نصب عينيه دائمًا ، في قلقٍ وارتياب.. ذلك الذي دعاه ربما للنظرِ في كلّ أفعالهِ قبل الاقبال عليها ، والتأني في أقواله بل ربما الصمت عوضًا عنها، فكان يجد (كل أزمةٍ هي هدية من القدر إلى الانسان… وهكذا يتحقق أخيرًا في موقف تولستوي الروحي من الكون وفلسفته، تمامًا مثلما حدث في فنّه، توازن جديد أكثر ارتفاعًا وسمواً … إن المتناقضات تتداخل، والنزاع الرهيب بين الرغبة في الحياة ونقيضها المفجع، يُفسح المكان لتفاهمٍ حكيم متوافق…) .

إن أثرَ الفنّان يبقى بل وينتقل عبر الأزمنة .. فكيف بالفنان المُفكّر؟ لا أخفيكم رغبتي الشديدة بشراء روايات تولستوي والبدء بالابحار في الشخصياتِ التي خلقها بفلسفته الفكرية وفنّه المبدع في آن واحد.

قراءة لـ أمّة الدوبامين

بسبب الاكتئاب والقلق، من بين العديد من الأشياء التي تحدثنا عنها، أخبرتني أنها تقضي معظم ساعات استيقاظها متصلة بوسائل التواصل الاجتماعي، كاليوتيوب والانستغرام والاستماع إلى البودكاست وقوائم التشغيل. في جلسة معها اقترحت عليها أن تحاول المشيّ دون الاستماع إلى أي شيء وترك أفكارها تطفو على السطح ـــ آنا ليمبيكي.

 

دعونا نعترف أننا في زمنِ ملاحقة التوازن، وأنّ العالم كله، من شرقهِ إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه يتداعى… لستُ سلبيةً إطلاقًا، بل كلّ من يعرفني لطالما يبدأ بإطراء تماسكي وتفاؤلي المستمرّ، لكن.. أنا أشعر بعدم التوازن وكتاب (أمة الدوبامين) للكاتبة والطبيبة (آنا ليمبيكي) ساعدني في فهم ذاتي التي تُفرط في فعلٍ ما بحثًا عن روعة الدوبامين وهو يملأ خلاياي العصبية ويهدّئ من سعيي للتوازن المزعوم. صحيحٌ أنّ ٧٠٪ تقريبًا من الحالات التي رصدتها الطبيبة النفسية في كتابها كان افراطهم في شربِ الكحول وتعاطي المخدرات سعيًا لشعورٍ مَا وذلك ما لا يتناسب مع مجتمعنا، لكن فكرة الإدمان تمتدّ أيضًا للافراط في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي والتعرّض للكثير من المعلومات والتفاعل المستمر في هذا العالم اللاواقعي تجنبًا للعالم الحقيقي ومايحمله من ألم أو ملل، الافراط في التسوّق الالكتروني والحصول على كل شيء بضغطة زر، الافراط في التباهي بالممتلكات كما لو أنّها الصورة العميقة للذات بينما كلّ ما يُلبس ويؤكل ويتم التباهي به بشكلٍ مفرط لهي سطحيةٍ تجرّ أصحابها في دوامة الحصول على كلّ ما هو باهظ وثمين لسدّ النقص والحاجة للشعور بالوجود (أنا أملِك إذًا أنا موجود)، هي جملة هذا العصر التافه .

”

أسهمتْ وسائل التواصل الاجتماعيّ في مشكلة الذات الزائفة، فقد سهّلت  الأمر علينا،وشجعتنا على نظم وتنسيق رواياتٍ عن حياتنا البعيدة عن الواقع. ـــ آنا ليبمبيكي 

وبغض النظر عن أننا انغمسنا بإفراط في هذا العالم الماديّ، أصبحنا لا نحتمل البقاء دونه، فهو العالم الذي يُشعرنا دائمًا بالسعادةِ والتحفيز، لقد نسينا شعور الملل الذي يمكنه في نهاية المطاف يجعلنا نُفكّر، ونصبر على تكوين فكرةٍ ما وإخراجها بشكلٍ مبدع أو يُقارب الابداع على الاقل… أصبحنا متفرجون وأدمغتنا تعفنت حرفيًا تحت وطأة المعلومات الكثيرة والسطحية لأنها – تلك المعلومات – تمنحنا شعورًا خفيًا بالخَدَر واللذة، ولكن لها تأثيرها المرعب على المراهقين بشكل خاص وبعض البالغين ما يجعل أفكارهم تقترب من الاكتئاب المستمر،فأصبحت فكرة النجاح ليسَ ما يُحصد بجهد صاحبها.. أصبحَ نجاح هذا العصر أن تحصل على حياة مرفهة ، (كيف يزيد رصيد حسابي البنكي٫ هل أظهر بمقطعٍ عابر قد يمتطي موجة (الترند) وأصبح مشهورًا ومن ثم ثريًا؟) كل هذه الافكار سمعتها ولمستها من مجتمعي القريب .. أليس من التفاهة أن تسمع فكرة كهذه حصولًا على المال؟

”

تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي إلى الميل نحو الشعور بالعار من الذات، من خلال دعوة الكثير من التمايز البغيض إلى حياتنا اليومية. نحنُ الآن نُقارن أنفسنا ليس فقط بزملائنا في الفصل، وجيراننا، وزملائنا في العمل، بل نقارن أنفسنا بالعالم بأسره، مما يجعل من السهل جدًا إقناع أنفسنا بأنه كان علينا فعل المزيد، أو الحصول على المزيد، أو العيش بشكلٍ مختلف. ـــ آنا ليمبيكي

هذا وجه من الوجوه الكثيرة للافراط في فعلٍ ما أو فلنقل (الإدمان) للحصول على لذة قصيرة الأمد، كيف يمكننا أن ننجو من الانغماس المفرط والغير صحّي فيما نتخذه مسكنًا لمواجهة الحياة الحقيقية ؟ كيف نحقق التوازن الذي نُريد ؟ كلها أسئلة قد تجد إجاباتها في هذا الكتاب ، أنصح بقراءته.. كان ممتعًا بحق. 

قراءَة لـ مكتبة منتصف الليل

كانت لديّ كل الفرص لاستغلال حياتي، ولكنّي أضعتها. بسبب إهمالي وسوء حظي، لقد انسحب العالم مني، ولذلك فإنه من المنطقي أن أنسحب منه الآن  ـــ مات هيغ

يصف الكاتب (مات هيغ) شكلَ الحياة حين تملأها مشاعرَ الندم والحيرة، أكثر شيءٍ قد يواجه البشر اليوم هو عدم معرفتهم تمام المعرفةِ بماذا يريدون حقًا ؟ وهل لابدّ من  بناء استراتيجية معينة لتحفظ الانسان من تيّار الرغبات الكثيرة ؟ 

”

” إنْ تَقَدّمَ أحدنا بثقة ” كتبَ ثورو في كتابه والدِن “باتجاه أحلامه، ليعيشَ الحياة التي تخيّلها، سيلتقي بنجاحٍ غيرَ متوقع في ساعاتٍ عاديّة.” يعتقد ثورو أيضًا أنّ النجاحَ هو نتيجة للعزلة. “لم أعثر على رفيقٍ أستطيع تحمله أكثر من العزلة” . ـــ مات هيغ

“

كان ذلك أكثر اقتباس تقاطع مع أفكاري ، وأيضًا ، يتقاطع مع مفترقِ طريق تحقيق الذات و المضيّ نحو ما نحلم به حقًا أم ما ننجزه وفقًا للمعطيات والروتين والمجتمع  والصورة التي يبنيها الجميع لك وأنت تقف بعيدًا تتفرج على صورتك يرسمها الجميع ولا تقارب شيئًا من ملامحك.  

فكرة الرّواية رائعة ، أقرب لأن تكون خيالًا علميا، تخيّل أن تختارَ كتابًا ما وتبدأ قراءته وتجد نفسك تعيش تلك الحياة بين دفتيّه؟ خصوصًا أنّ (نورا) البطلة قد لازمها النّدم طيلة حياتها لأمور كثيرة مختلفة… وآن الأوان الآن ؛ لتجربة تلك الحيوات كلها لتزيح ثقل النّدم المستمر تجاه الأشخاص أو الوظيفة أو الأحلام ؟

اخترتُ الرواية للأمانة بناءً على اسم المترجم (أ.محمد الضبع) وسُعدتُ كثيرًا في الغرقِ في لغتها العميقة ، فأحيانًا بعض الكتب المترجمة لا تصل إلينا مشاعرَ الكاتب الحقيقية تماماً فتكون كلّ المشاهد جامدةً بفضل المترجم، والعكس تمامًا في قراءتي لترجمة (الضبع) فالمشاعر عميقة وجارفة أحيانًا .

تحدث الرواية في في المدة الزمنية ما بين منتصف الليل حتى الدقيقة الثالثة بعد منتصف الليل وأجزاء من الثانية .. إنها مدة قصيرة جدًا لكنها كفيلة بأن تجعلك تعيش تفاصيلَ لا تتخيلها … 

”

من السّهلِ تصوّر أنفسنا من خلال عدسات الآخرين، وتمنّي التحول إلى كلّ النسخِ المتغيرة التي أرادها لنا الآخرون. من السّهل الشعور بالنّدم، والاستمرار في ذلك، إلى ما لا نهاية ، حتّى يفرغ الوقت. ـــ مات هيغ

“

قِراءة لــ دعاء الكروان

 

؛

الفرقُ ما بينَ قِراءة الأدب العربيّ – وليسَ أي أدب – عن الأدب المترجم ، أنّك في كل مرّة سيبهرك أصيلُ الكلام ؛ فما بالك بقراءة عميد الأدب العربي – الدكتور طه حسين . 

كنتُ أجد في أسفل الصفحات شروح لبعض الألفاظ ، وكانتِ الألفاظُ جديدةً على إدراكي فعلًا! ، فأنتَ الآن كقارئ للرواية مابينَ مستمتعٍ بالأحداثِ وصياغتها ومتعلّم لمفرداتٍ جديدة تُعينكَ في وصفِ الحياة بلفظٍ جديد. 

حسنًا، عمر الرواية هو ٩٠ عامًا، فتخيّل انتقالك عبر الروايةِ إلى عام ١٩٣٤ م ، سأقولُ أنّي سافرتُ زمنيًا ومكانيًا أيضًا إلى أرياف (بني وركان) والقرى حولها آنذاك ، بل واندمجت أشدّ الاندماج في مجريات ما حدث. 

الرواية تدور حول أختينِ ووالدتهما، اضطرتهما الحياة للخروج من دارهم والخدمة في منازل الأثرياء، تدهشهما التفاصيل الجديدة في عالم الثراء بعيدًا عن شَظَف* العَيش (أي شدّة الضيق – وهي كلمة جديدة تعلّمتها من الرواية بسرور) حيث يقول الكاتب بلسان حال البطلة : ”وأيّ حياة تُهَيَّأ لي فيها! كلها شظف وخشونة، وكلها جهل وغفلة!“ فيحلّ شيطان الإغراء على (هنادي) الأخت الكبرى، ومن هنا تبدأ القصة…. 

سوفَ تصل عزيزي القارئ إلى منتصف الرواية والأحداث بطيئة بعض الشيء وسياقها غامض، ستكون في بادئ الأمر لا تفهم شيئا عدى بؤس هاتين الفتاتين ، ثمّ تتكشف المشكلات شيئًا فشيئًا وتتضح المأساة بشكل مؤلم ، حينها فقط ستُريد أن تصل إلى النهاية بأي شكل… فالأحداث تصبح في أوجها، وكانت النهاية مفتوحة .. للأسف، مما جعلني أبحثُ عن تفسيرها في (جوجل) فـ المفاجأة كانت بأنه تم إنتاج فيلم مبني على الرواية في عام ١٩٥٩ م ، و بحثتُ عنه ولحسن الحظ وجدته في منصة (اليوتيوب) ، وكانت المرة الأولى التي أشاهد فيها فيلمًا قديمًا جدًا! بطولة (فاتن حمامة) ، كان الفيلم جزءًا من تجربة الانتقال الزمني عبر الفن.. لكنّي فضّلتُ الرواية على الفيلم بلا شك. 

أظن قراءتي هذه تكفي ، حتّى إن قررتم اقتناء الرواية تحلّ الدهشة كما يجب على أذهانكم .

” أنا أكذُب على أختي فأُزيِّن لها ما أكره، وهي لا تَكْذب على أحد، ولا تحفل بما تسمع، ولا تكذب على نفسها ، وإنّما أسلمتْ  نفسها للقضاء، و استيقنَتْ أن خيرَ ما في حياتها قد انقضى منذ أمَرَتْ أمّنا بترك المَدينة، فلم نُخالف من أمرها وإنما استجَبنا طائعتين. ولكن مما تخاف؟ وما هذا الرَّوع الذي كانت آياته تبدو على وجهها بين حين وحين ، والذي كان يبعث في جسمها من  وقتٍ إلى وقت رِعدة قوية توشِك أن تدفعها إلى الوثوب؟  ـــ طه حسين                                        “

(قِراءة لــ (الابتزاز العاطفيّ

 

 

نحن نتعرض بشكلٍ أو آخر في حياتنا اليومية إلى ضغوط معيّنة ، قد تكون غير ملحوظة على المدى القريب، بل لا تبدو ضغوطًا أقرب لأن تكون واجبات نحن أجبرنا أنفسنا عليها بدافع عاطفيّ أغلب الأمر، ونشعر بالأمان المؤقت والسعادة الوهمية عند تحقيق رغبات الآخرين على حساب أنفسنا ، ويومًا بعد يوم تصبح تلك (الرغبات) مسؤوليات على عاتقنا، ونتجنب الاعتراف بذلك حتى.. بل نهرب من احتدام المواجهة والافصاح عن رغباتنا الحقيقية تجاه علاقة سليمة.

كتاب (الابتزاز العاطفي) للدكتورة سوزان فورورد  من أفضل الكتب التي قرأتها في عام ٢٠٢٤ م، ذلك أنها تزيح الستار عن أمور لا نريد أن نراها ، وما إنّ نراها سنجد الصورة كاملةً بكلّ العيوب والأخطاء التي نمارسها بعفوية، سيجعلك الكتاب تفهم نفسك أكثر أولًا، ومن ثمّ تفهم الآخر .. سوف لن نستثني أنفسنا من كوننا أشخاص مُبتزين عاطفيا ولنا ضحايا لتصرفاتنا أيضًا!

الكتاب يقع في ٢٩٩ صفحة ، يعرِض سيناريوهات مختلفة لعلاقات متفرقة من الواقع ، علاقات زملاء العمل ببعضهم البعض، العلاقات الزوجية ، علاقة الأبناء بالوالدين ، وغالبًا ما ستجد نموذجاً من هذه العلاقات يشبهك وحينها ستبدأ تختبر ذاتك من خلالهم، هل كنتَ تبتز الآخر عاطفيًا؟ أم كنت موقع ضحية الابتزاز؟ ولا بأس أن تكون الاثنين برأيي المهم هنا أن تحدد بوصلتك بعدها ..

هل ستستمر بذلك؟! أم ستجد حلًا ؟ هل ستظل تلوم الآخرين في دوامةٍ لا نهائية من التنازل ؟ هل ستختبئ خلف قلق المواجهة بغض النظر عن نتائجها أم ستبدأ بوضع الحدود لعلاقة صحية، أو إن تطلب الأمر ستقطع هذه العلاقة ما إن تبدأ بتهديد نزاهتك في قيامك بأمور تخالف قيمك ومبادئك، فعلى سبيل المثال، ذكرت الكاتبة نموذجاً لعلاقة ما بين رجلٍ وإمرأة، كانا يتبادلان الحبّ.. حتى صار يجبرها للذهاب معه إلى الحانات، وهذا شيء يخالف قيمها.. كان إصراره شديد ولطالما ابتزها بجملٍ مثل : لو أحببتني فعلا لرغبتي بالذهاب معي لكل مكان !، كانت تحبه فعلًا لكنها اختارت نفسها وقطعت علاقتها به خوفًا من العبث بنزاهتها وقيمها.

لا قيمة حقيقية وملموسة لعلاقةٍ تجرّنا للأسفل وتكلفنا المزيد مما لا نبتغيه، المسألة برأيي أكبر من كونها (حفاظًا على السلام الداخلي) و (اعتزال ما يؤذينا) ومثل هذه العبارات التي أجدها جوفاء وتافهة وأقرب لأن تكون هربًا وضعفًا يهدد شخصنا .. وجدتُ أن هدف الكتاب هو تقوية ضحية الابتزاز في بناء الحدود والمواجهة وتحديد مصير العلاقات دون مشاعر الخوف والذنب التي يؤججها المبتز عاطفيًا بطريقةٍ أو بأخرى…

 ”  إنّ الثمنَ الذي ندفعه في كلّ مرة نستسلم فيها للابتزاز العاطفي هو ثمنٌ باهظ جدًا ، وتعليقات المبتز وتصرفاته تُفقدنا توازننا وتُشعِرنا بالخجل والذنب. إننا موقنون بأنه يجب علينا أن نغير الموقف، ولطالما نقطع على أنفسنا وعودًا للقيامِ بذلك فعلًا، إلا أننا نجد الطرف الآخر يتفوّق علينا في الخدع أو المناورات لنجد أنفسنا نقع في فخ الابتزاز العاطفي مرة أخرى. ونشك مرة أخرى في قدرتنا على الوفاء بالوعود، ونفقد ثقتنا في كفاءتنا. ويتراجع شعورنا بتقدير الذات. ـــ  سوزان فورورد

“

قراءة لـ غُرْبة المنازل

عندما استيقظَ من ذلك الكابوس، لم يكن خائفًا ولا حزينًا. وبعدَ لحظاتٍ أدركَ أنّه في شقتهِ وليس في زنزانة فأحس باعتدالِ مزاجٍ لم يحسّه منذ بدأ عزلته. تنفّس بعمق مطمئنًا إلى سلامةِ هواء الشّقة المخزون، مفكرًا في الخفّةِ القاتلة للكوڤيد الذي لا يحتاج إلى أكثر من الهواء لكي ينتقلَ ويُعَرْبِد ــ عزت القمحاوي

 

يبدأ عزّت القمحاوي (مجموعته القصصية) بغموضٍ ما تستنتج بعده أنّ الحقبةَ الزّمنية التي تجمع أبطال هذه القصص هي فترة الوباء لڤايروس كورونا، تحت سقف عمارة واحدة. حسبَ الغِلاف الجميل وتصنيف الكاتب فهي ”رواية“ لكنني للأمانة وجدتها أقرب لقصصٍ قصيرة منفصلة عن بعضها وثمة رابط بسيط يتداخل في كلّ قصة على نحو الصدفة ألا وهو بوّاب هذه العمارة أو زوجته.

الفكرة جميلة ويمكنك تخيّلها وعيش بعض تفاصليها وذلك لأسلوب الكاتب النّادر في عصر الكتابات المعقدة والمحشوّة بالكثير من الألفاظ لإيصال فكرة واحدة.. أو نصف فكرة حتى / وفي مجمل الأوقات الفكرة لا تصل… حسنًا سأعترف بأنّي مررتُ بتفاصيل معينة ذكرها الكاتب ووجدتها فائضة عن حاجة القارئ لمعرفتها بل كانت أقرب لإبعاد التركيز عن جوهر كل قصة والتيه قليلًا في المزيد من الأفكار التي تتضاءل دون وضوح وتنتهي سريعًا فهي قُيّدت بكونها أحداث قصيرة وليست روايةً متكاملة؛ لكن لا تزال تتسمّ بالسهولة في فهم الكلمات على الاقل، يعني لا يتطلب الأمر معجمًا وتأويلا وتفسيرًا لكل سطر يمرّ به القارئ. 

”بمكابدات بطولية تمكّن من النهوض، وبدأ يتصرف كطبيب. فتح شبّاك الصالة فتدفق الهواء. استنشقَ بعمق وتوجه إلى خزانةِ المطبخ وتناولَ ملعقةً من العسل، ثمّ خطا نحو مقعدٍ وتداعى فوقه…“

يمكنّك رؤية هذا في مخيلتك الآن، إنها البساطة التي اعتمدها في مجمل وصفه للمشاهد التي ستقرأها، سيكون مناسبًا جدًا قراءته أثناء انتظارك موعد الاقلاع، كــ مادةٍ أدبية خفيفة على العقل.

قرأتُ ”غربةَ المنازل“ في فترات متباعدة .. وكنتُ أستطيع الاندماج في كلّ مرة أعود لها، رأيتُ أسلوب الكاتب لطيف بما يكفي للاستمرار فيها حتى النهاية .   

قراءة لـ (شهر العسل)

المرّة الأولى التي أقرأ فيها لنجيب محفوظ ، كنت مسبقًا قد بنيت توقعات لضخامةِ هذا الاسم أدبيًا، تخيّلت لغته صعبة ولفرطِ بلاغتها لا تُفهَم، لكن كان عكس توقعاتي .. بل أجمل من تلك التوقعات بكثير! ، كتاب شهر العسل عبارة عن مجموعة قصص قصيرة ، وجدتها ملائمة للتمثيل المسرحي أو حتى للأفلام. نجيب محفوظ يستطيع أن يجلبك للمشهد وتكون المستمع للشخصيات والمُشاهد والمُتفاعل أيضًا، بساطة لغته وذكاء النهايات يجعلك تريد أن تعيد قراءة القصة مجددًا لتحظى بشعور الدهشةِ في الخاتمة مرّة أخرى. 

أحببتُ كثيرًا قصة (فنجان شاي) تقع في الصفحةِ واحد وسبعين، ومنها أتخذُّ هذا الاقتباس كصُدفةٍ موجعة وحقيقيّة تحاكي أحداث هذه الفترة المؤلمة فيما يفعله الاحتلال الصهيوني البشع في غزّة : 

” لا مكان إلّا لنوعين من الانسان ،واحدٌ يقاتل بقلب ملؤه الشرّ، وآخر يقاتل بقلبٍ ملؤه الخير . “ 

فلا تتخيل، بل يحدث فعليًا، أن هذين النوعين اجتمعا، وقبضة الشرّ تعيث في الأرض جراحًا كثيرة، يشدّني الكاتب التي جملته لا تنتهي في زمنهِ، بل تستمر، تصف الأزمنة الأخرى حتى ولو بعد عقود من الزمان ، إن ما يجعلنا نبحث عن الكتّاب القديمين هو ضحالةِ ما يُكتب الآن، لا أُعمّم هذهِ الفكرةَ لكن، لماذا ذكرتُ في الأعلى أنني قد بنيت توقعات ما قبل قراءتي لنجيب ؟ لأن الآن يبدو الأدب لدى الكتّاب الذين يمارسون (الحشوّ البلاغي) هكذا، الصّعب المُريع،  فتقف عندَ جملة تتكون من أربع أو خمس كلمات تُفقدك عقلك لصعوبة تأويلها، كما لو أنّ كلما زادت عضلاتك اللغوية والبلاغية كنتَ كاتب هذا العام ، ولفرطِ صعوبتها سوف تُنسى وتنسحب تلك العُقد من ذاكرتك مباشرةً، بِخلافِ أن يأتيك كاتب مثل نجيب بسطر بسيط يُعبرّ فيه عن فكرةٍ ما ويجعلك ترى هذا يحدث الآن ، رغم أن الجملةَ مضى عليها ثلاثة وخمسين عامًا ولا زالت حاضِرة . 

”  إنَّ الغَرقى في ذمَّةِ المتفرجين …. “  

لا أعرف كيف أصف هذا الاقتباسِ حقًا لكنّه بدى لي كالحقيقةِ التي لا أريد ابتلاعها وأختنق بها أصلا، كم مرّة قرأتُه وأحسستُ أنّي في مجموعةِ المتفرجين؟ إن العجزَ الذي يستبدّ بي تجاه القضية الفلسطينية يجعلني فعلًا أرى الغرقى.. الغرقى بدمائهم يستنجدون الجميع، والإغاثةَ عالِقة، والغيض يحتشد في حناجرنا .. والدّمع لا يُسعف أحدًا. 

واقعية اللغة وذكاءها كانت حاضرة بجمال وهدوء في هذه المجموعة، بل تشجعتُ لاقتناء المزيد لـ نجيب محفوظ، يمكنك الانتهاء من قراءة مؤلفاته في وقت قصير لخفّة المحتوى وثقلَ الفِكر في آنِ واحد . 

قراءَة لـ يَافا

حسنًا، في بادىء الأمر كنتُ سأتوقف عن قراءةِ الرواية لحظةَ أن عرفت أن “يافا” ليستِ المدينة، وأنا ظننتُ الرواية أو فلنقل “الخواطر” كُتبت عن المدينة حُبًا في قراءةِ فلسطين من عينٍ فلسطينية..تزامنًا مع الأوجاع التي تحدث حاليًا في غزّة . لكن، للأسف كان العنوانُ شيء، وكذلك غلاف الكتاب شيء، والمحتوى شيءٌ آخر ومختلف عمّا توقعته أو رجوته، عَلِقتُ في ربعها الأوّل وفضّلت أن أعطيها فرصةً ثانية لعل المتعةَ مختبئة هنا أو هناك … 

“الرواية” أقربُ لأن تكون نصوص أدبية عاطفية بشكلٍ مبالغ فيه أو هكذا بدا لي . لا أحداثَ سوى حدث مكرر وهو مراسلة صحفيّة و التي لم تختر لها الكاتبة اسمًا لشخص مغترب لم يحظى باسم أيضًا، وهذا الشخص لا يبادلها الحب كما تريد، وأحيانًا يبادلها الحب الذي تريد، بالأحرى ؛ طغت فكرة الفتاة التي قد تموت لأجل رجلٍ بشكل مراهق للأسف، وهذا الرجل يأتي ويرحل بمزاجه وهي حاضرة هناك بضعفٍ ولهفة مزعجة.. مفردات الشوق والفقد والحنين كانت منهِكة لكثرتها، برغم لغة الكاتبة الجميلة ، كانت الفكرة ركيكة إلى حد ما. 

أظنّ أن الكاتبة لم توفق كثيرًا في كل شيء، بدءًا من اختيار اسم الرواية وصولاً للمحتوى وأيضًا الخاتمة، الجزء الأخير منها كان للأمانةِ الأكثر امتاعًا، تقريبًا آخر خمسين صفحة؟ المهم ثمّة أحداث بين حسن و”يافا” وزمانٍ ومكان، لو أنّها وظفت طاقتها اللغوية في هذا الجزء ليكونَ الغالب بالتفاصيل كلّها لكان مناسبًا حتى مع اسم الرواية، فكانت الرواية تتحدث أغلبها عن الصحفية والجزء الخاص بيافا كان قصيرًا جدًا! 

ثمّة معلومات لم تكن منطقية بشكلٍ كافٍ وعدم توافقها الزمني أدى إلى بِضعُ هشاشة في بناء الرواية، كالحرب الأهلية التي حدثت في لبنان وتوقيت دراسة حسن هناك، كيف أمكنه التخرج ولبنان في حالة حربٍ مستعرة؟ ، أيضاً .. قرأتُ اقتباسًا كنتُ متأكدةً أنه ليس لمحمود درويش بل لـ الطغرائي – ما أضيقَ العيش لولا فسحة الأملِ – ونسبتهُ الكاتبة إليه لا أعلم لماذا؟ وأعتقدُ أنها هفوة كبيرة سقطت من دار النشر أولاً – بعدم تدقيقهم المناسب – والكاتبة ثانياً . 

الأدب الفلسطيني ، أو أدب الحب والحرب لابد أن ينتزع الأوجاع من قلوبنا ويضعها على محجر العين، وإن لم تكن العين تبكي فالحرقة تقف في الحلق، يجعلنا الأدب أو الفنّ نرى شخوصهم في حاضرنا كما لو أننا عشنا معهم، في لجوئهم، في معاناتهم، في شهادتهم، في حرقة قلوبهم، لكن للأسف لم يتحقق ذلك ، أو لم يكن هذا هدف الكاتبة. 

لعل رأيي قاسٍ لكنني متأكدة أن اللغة الجميلة التي تملكها الكاتبة يمكنها أن توظفها في روايات ومستقبل أدبيّ باهر ..

قراءة لـ إنسان مُفرطٌ في إنسانيّته

سأعترفُ بأنّ الكتاب برغم صفحاته القليلة ، ولغته البسيطة، إلا أن الكثير من المقاطع التي قرأتها شعرت بحاجةٍ لأحدِ الفلاسفة بأن يساعدني في فهمها ، إنها عميقة للغاية، برغم الوضوح هي أيضًا معقّدة ! ، لا أعرف كيف أشرح هذا لكن، في المجمل الكثير مما يواجهنا ونواجهه في الحياة كُتبَ هناك .. وكم يبدو أن تكون حرّا صعبٌ للغاية. 

فالتحرّر من وجهة نظر نيتشه ليس من الآخرين، بل ، من الانسان نفسه .. كيف يتحرر من أفكاره ومعتقداته الخاصة وأنانيته المفعمة؟ حتى وإن أظهرَ عكس ذلك، ثمة تشبث لا ملحوظ في عاداتنا، أفكارنا التي كبرنا عليها ، لعلها ليست صحيحةً، لن أقول كلّها بل بعضها، مشاعرنا، كيف نتحرر منها ؟ الانسان الحرّ حقًا، لا يقيّده الكره أو يعلّقه الحب، لا يتحيّز أو ينفر .. فهوَ حُرّ طليق من كل شيء ، كل شيء. 

ومن بابِ الإنسانيةِ؟ فلا تخولنا (معرفةً) ما بأحدٍ ما أن تكون لدينا صلاحية في تقييم أفعالهم وقراراتِهم فلسنا نحن من كنا في مواقفهم آنذاك وكم يسهل التعليق على الآخرين من البعيد .. طالما لا يطالنا شيء من واقعهم وحياتهم . 

”معرفةَ إنسان بشكل عمليّ ومهما كانَ قريبا منا لا يمكن أن تكونَ كاملةً، بحيث نستطيع امتلاك الحق المنطقي في تقييمه بدقة ؛ إن جميعَ التقييماتِ موجزةٌ ويجب أن تكونَ كذلك ، ثمّ إن المعيارَ الذي نستخدمهُ في القياسِ ليس كمية ثابتة؛ إذ لدينا أمزجتنا واختلافاتنا، ومع ذلك لابدّ لنا من تعريف أنفسنا كمعيار ثابت لنستطيع تحديد طبيعة علاقة أي شيء بنا . “

ـــ فريدريك نيتشه

فمثلًا مثلًا، أن تقول لإنسانٍ تظنّ أنّك تعرفه بناءً على كلام الآخرين عنه، أنّهُ باعَ أرضه ، بينما أنت لا تعلم ماضيه ولا تاريخ تلك الأرض، أنت مُغيّبٌ عن الحقائق، بل إن الحقائقَ جاءتك مُلوّثةٌ بسارقي تلك الأرض، إن الحقائق لا يعلمها إلا الله وأولئك الشهداء الذين سقطوا على أرضهم .. التي لم يساوموا عليها ، فنحنُ نرى اليوم، من الذي يقف مكتوف اليدين، ومن الذي يظل صامدًا فوق أرضه ، تُذبح نساءه أمام عينيه، ويموت أطفاله أسفلَ منزله، تحتَ القصفِ والطغيان، ويشيخ بوجع مديد وحرقة لا تنقضي إلا بعودة الأرض لأهلها ، أن تقول لهذا الانسان، أنّه رضى بذلك وسكت أمام الأموال، تلك هي اللإنسانية في حينِ أنّه يتجرّع الدم والجثث والبارودَ منذ الطفولة . 

إنّ العالمَ الغربيّ اليوم ، وعلى رأسهم نيتشه، هذا الفيلسوف المتحذلق، قد أثرّ على حضاراتنا ووجودنا وثقافتنا، قد أثرّ علينا فظننا أنّ العالم الغربي هو العالم الإنسانيّ، الذي يخلو من فضائع اللاإنسانية، بينما اليوم هم من يمارسون ذلك على فلسطين الأبيّة والشعوب الحرّة … 

” من سمات الحضارة المتقدمة أنها تنمو بما هو أدنى . “

ـــ فريدريك نيتشه

في حينِ أنّ حضارة الغرب المزعومة، تنبذ كلّ ما هو أدنى، في صراعهم المستمرّ مثلا مع أصحاب البشرةِ السوداء باعتبارهم أشخاص أدنى ، فالسمو مربوطٌ ببياض البشرةِ واحمرار الخدين .. 

” الجمال العقلاني ينتشرُ ويتعمقُ على الدوام ، ويجب أن يكونَ الجانب العقلاني والداخليّ لكل الأشياء ذا أهميةٍ أكبر بالنسبة لنا من أكثر الصور الخارجية روعةً وجمالاً“

ـــ فريدريك نيتشه

في حين تهميش العقول العربية ووصفها بالبدويةِ الجاهلة، هيَ نهجهم في تصنيفنا بلا انسانية، إن العلوم كلّها سُرقت من الشرق الأوسط، وإن العقول الجميلة لا تزال تصارع الغرب الجاهل، الذي يظن دائما أن تصنيف الناس بيده، هذا عربيّ ، هذا أسمر، هذا بدويّ ، هذا أسيويّ … ولكن الله كرّم الإنسان بآياته في قوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) .

فالتقوى، هي العقل، الذي ميّزنا الله به ، وحرمه من الغربِ الفاجر … 

Powered by WordPress.com.

Up ↑