Oppenheimer (Movie)

 

أكثر الأفلام جدلًا ربما في الساحة، سأتناول الفيلم أولاً من ناحيةٍ فنيّة، فهو تحفة ليست بجديدة على المخرج (كريستوفر نولان) ، تأليف الموسيقى كان عملًا عظيمًا أيضًا من (لودفيغ غورانسون  التصوير السينمائي، الحبكة كاملةً كيف تمثلت بهذه الروعة دون أن يقل انجذاب عينيّ لحظةً لكل التفاصيل في شاشة السينما، لا أعلم لماذا تتم ترويج فكرة أن الفيلم مملّ وطويل وكل ما حدث في كل لحظة كان معلومةً مهمة! الفيلم لن أقول أنّه يميل لأن يكون وثائقيًا، لكنّه كذلك، الحوارات كثيرة عزيزي المشاهد فلا بدّ حقًا من التركيز في الأسماء والأشخاص والأفعال .. فالمفاجأة التي أُعدّت آخرَ الفيلم تستحق اهتمامك في أوّله، لم يخفت الترقبّ للأمانة للمشهد القادم، كان (نولان) حريصًا أن يزودك بالمزيد من المعلومات برغم وتيرةِ الأحداث الهادئة في كل إطار وزاوية تصويرية، بل أن الموسيقى قد تعاونت في شدّ الأعصاب أحيانًا.. وكان ذلك مثيرًا للدهشة فعلًا.  

دوّنتُ مسبقًا رأيي عن فيلم (Radioactive) وكان حاضرًا بعض الشيء في ذهني أثناء مشاهدة فيلم أوبنهايمر، ذلك أن حلقة الوصل بينهما كانت (الإشعاع)، وكيف يكون موقف العلماء في اكتشاف أو صنع ما يمكنهم صنعه على نحوٍ مأساويّ أو عظيم … 

الفيلم لم يكن هدفه عرض المأساة التي حدثت في اليابان، في هيروشيما بالتحديد، كان يصوّر الجهة الأخرى من القضية، الشخص الآخر.. ضدّ مئتين وعشرين قتيلا، العالِم (جاي روبرت أوبنهايمر)، هل هيَ بطولة جديدة تُضاف إلى البطولات الأمريكية؟ هذا الفيلم؟ برغم مرارة ماحدث للضحايا هل سيُعدّ نصرًا فوقَ آلامهم؟ الشيء الوحيد الذي قد يطبطب على الجراح أنّ كاتب السيناريو للفيلم قرر أن يسلط الضوء على ضمير أوبنهايمر وكيف كان يشعر بالعارّ مما حدث.. في جملته للرئيس الأمريكي آنذاك ”أشعر أن يداي ملطختان بالدم!“ ، كيف كان يتخيل الانفجارات كلّ مرّة وكيف يضيء الاشعاع منتزعًا ملامح الآخرين حوله فينهار بصمتٍ وجمود، أشبه بالمواساة أنّ النّدمَ كان يملأ قلبه، أن تخطط لصنعِ شيء مرعب كهذا، لن يكون في نهاية المطاف ألعابًا نارية ملّونة، بل سيكون الجحيم ينهمر من السماء، ويضيء حتى الغلاف الجويّ بشكل فضيع. 

“                               

They won’t fear it until they understand it. And they won’t understand it until they’ve used it. 

J. Robert Oppenheimer

 

هل يكمن الألم في عدم الادراك والفهم؟ أجل إنّه كذلك.. لكن مهما كان حجم الاستيعاب لدى الآخر عن مدى عمق الوجع الممكن، فلن يكون بمقدار تلك القنبلة النووية بلا شك! فأعتقد أن الاقتباس واقعي جدًا، نحن لا نعرف حجم المأساة الممكنة طالما نكون في غفلةٍ ما … ومهما فهمنا، فلن يكون بمقدار أن نعيش الأمر فعلاً. اقتباسٌ يتناول الكثير من القضايا على الكثير من المستويات، ذلك واحد من أعمقِ الجمل التي قيلت في الفيلم. 

لا يمكنني ذكر المزيد من التفاصيل من باب (عدم الكشف عنها) وتركها لك عزيزي المشاهد… مشاهدة ممتعة للجميع، على نحوٍ موجع .

* الموسيقى أعلاه تعود للموسيقى التصويرية للفيلم .

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading