لا شَيْءَ لي …

قالت : 

لا شيءَ قد يُظهر أسوأ ما فيك سوى تحمّل أمور لستَ مجبرًا على تحملها، مرونة الروح صارت تتصلب حتّى أصبحتْ حجرا جامدًا، لا روح هنا . كيف يطلب الآخرين منّا مزيدًا من العطاء برغم ابتلاعنا للكثير من المرارة؟ كلّ ما يحدث في هذا الأسبوع من تشرين الأول، يجعلني أكره رؤية نفسي في المرآة، إنّها الأحداث المُفجعة في غزة العزيزة، لا وجه للمقارنةِ فيما أمرّ بهِ وما يمرّ بهِ الأطفال والنساء والجميع هناك … لكنّي، أريد أن أنتصرَ لنفسيَ على الأقل! العجز الذي أشعره تجاه المفجوعين يأكلني، والمواقف التافهة التي أمرّ بها عاجزةً تبتلعني، أشعرُ بالعجز والتيه الممتد من نهايات أعصابي حتى ذاتي كلها، لا شيءَ يشبهني هنا، كأنّ العالم في عالمهم وأنا في ضياعٍ لا سقفَ له، أجد الوجوه كلّها ولا أجد وجهي بل ذاكرة فائضة بما لا أريد رؤيته .

كم يبدو صعبًا طريق العودةِ للذات بعد هجرها اللامتعمّد، حال بيني وبينها الدنيا ، كم يبدو لعينًا شعور أن الحياةَ سرقت نفسي مني، استوطنها الكثير ولا شيء مما سَكنها يُشبهها، كم أبدو مفجوعةً بعدمِ معرفتي لنفسي من جديد، وعدم معرفة ماذا أريد؟ ولماذا أريد؟ ولماذا الآخرين يتوقعون منّا المزيد؟ المزيد من الصبر والتحمل؟ إنّ تدارك الأمر في أوّله أفضل من التحسف عليه فيما بعد، وأنا أريد أن أدركَ ذاتي فما خسرته يكفي. 

وكم أبدو ضعيفة، مرورَ النسيم يهزّني، فكيف العواصف؟ وكيف البشر؟ أعينهم؟ كم تلاحقني.. أو لا تلاحقني؟ لستُ أدري، لكنّي أريدُ العزلة بما أوتيت من عَدم.. فلا قوة أملك، دويّ الآخرين لا يهدأ، هذه الضوضاء لا أحتاجها، تظل تقصف عقلي .. ولا عقل لي، ولا شيء لي .

قلت لها : 

العمر مديد، والفرح صدر رحب، والأحزان ليالٍ عاتمة متى ما أردتِ لها صباحًا سيشرق صباحك، فقط قولي، إنّ السكوتَ شيطانٌ، وقَولكِ فَرَج، وصوتك يصل، ولو أسفل الحطام، وإن كنتِ الحطام، سيعود الألق، ستقرئين كلّ الكتبِ على الرفّ، و تعودين للآلةِ الموسيقية المركونة في البعيد، ويكتمل القمر، وتعوي الذئاب ويعود السّحر وتكتبين الخيال، سيعود وهج الأيامِ ودفئها في بردها وصيفها، سيصبح للطعام مذاق، بعدَ أن تجرّعتِ المرارة، وسيعود للأصواتِ رنيمها بعد أن باتت ضوضاء أبدية . 

One thought on “لا شَيْءَ لي …

Add yours

  1. اذا اراد شئ ان يقول له كن فيكون
    اللهم انصر المظلومين في مشارق الارض ومغاربها

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading