
توقفتِ الأرض عن الاهتزاز بعد مرور زهاء دقيقة من الزمن. انقلبتُ على جنبي وسمحتُ لنفسي أن تستمعَ بلحظةٍ من الارتياح لمنظر ذلك الركام المشتعل الذي كانَ هرمًا قبل لحظاتٍ قليلة.
سوزان كولنز
في الحقيقةِ لم أظن أنني سوف أستمتع بقراءة هذه الرواية، بالنّظر إلى عدد الأجزاء يتبعها عدد الصفحات الكثيرة، لكن ما إن بدأتُ بالجزء الأول حتى وجدت نفسي في نهايات الجزء الأخير، سوزان كولنز، برغم الخيال الخصب الذي اختارته نبعًا لكلماتها وأفكارها، إلا أنّني وجدتُ من الألم والمأساة ما يقارب الواقع… حتى وإن كان هذا الواقع بعيد كلّ البعدِ عنّي، لكن نحنُ ما إن نقف أمام نشرة أخبار العالم حتى ننصدم بالواقع الذي يحدث للبلدان الفقيرة أو تلك التي قضمتها أنياب الحرب الشرسة غير مصدقين بشاعة مايحدث على مدى السنوات، ننصدم لجبروت الآخرين الذي يجدونه امتيازًا وقوّةً في انتهاك حقوق الشعب البسيط، حتى وإن كان حقه قِطعة رَغيف، تلكَ الارغفة المحترقة التي رماها (بيتا) أحد أبطال الرواية باتجاه (كاتنيس) التي تدور حولها الرواية، هناك بدأت قصّتهما.. حينَ تعمّد بيتا حرق ارغفةِ الخبز، فتغضب .منه والدته بشدّة ويستطيع الهرب منها وصولاً إلى كاتنيس التي انتفضت أمام مخبز أسرة بيتا جوعًا.
فاحت رائحة الخبز الطازج عندما مررت أمام المخبز. كانت رائحة قوية بحيث شعرت بدوخة. كانت الأفران في الجهةِ الخلفية من المخبز، لذلك تمكنت من رؤية الوهج الذهبي اللون من خلال باب المطبخ المفتوح. توقفتُ مشدوهةً بفعل الحرارة، ،الرائحة الزكية، حتى تدخل المطر وأجبرني على العودة إلى الواقع بفعل قطيرات الماء الباردة التي تسللت إلى ظهري.
سوزان كولنز
لطالما اخترتُ قراءة الروايات التي تمثّل واقعًا معين دون الخروجِ عن المألوف أو خوض بحر الخيال غرقًا ، اخترتُ الغرق في هذه السلسلة الجميلة وبالفعل كان ذلك ليس سيئًا أن نخرج من عالم إلى عالم آخر تمامًا بكلّ الفانتازيا التي ترسمه والتراجيديا التي تجعله عميقا يصل إلى القلب مباشرةً.

Leave a Reply