قراءَة لـ يَافا

حسنًا، في بادىء الأمر كنتُ سأتوقف عن قراءةِ الرواية لحظةَ أن عرفت أن “يافا” ليستِ المدينة، وأنا ظننتُ الرواية أو فلنقل “الخواطر” كُتبت عن المدينة حُبًا في قراءةِ فلسطين من عينٍ فلسطينية..تزامنًا مع الأوجاع التي تحدث حاليًا في غزّة . لكن، للأسف كان العنوانُ شيء، وكذلك غلاف الكتاب شيء، والمحتوى شيءٌ آخر ومختلف عمّا توقعته أو رجوته، عَلِقتُ في ربعها الأوّل وفضّلت أن أعطيها فرصةً ثانية لعل المتعةَ مختبئة هنا أو هناك … 

“الرواية” أقربُ لأن تكون نصوص أدبية عاطفية بشكلٍ مبالغ فيه أو هكذا بدا لي . لا أحداثَ سوى حدث مكرر وهو مراسلة صحفيّة و التي لم تختر لها الكاتبة اسمًا لشخص مغترب لم يحظى باسم أيضًا، وهذا الشخص لا يبادلها الحب كما تريد، وأحيانًا يبادلها الحب الذي تريد، بالأحرى ؛ طغت فكرة الفتاة التي قد تموت لأجل رجلٍ بشكل مراهق للأسف، وهذا الرجل يأتي ويرحل بمزاجه وهي حاضرة هناك بضعفٍ ولهفة مزعجة.. مفردات الشوق والفقد والحنين كانت منهِكة لكثرتها، برغم لغة الكاتبة الجميلة ، كانت الفكرة ركيكة إلى حد ما. 

أظنّ أن الكاتبة لم توفق كثيرًا في كل شيء، بدءًا من اختيار اسم الرواية وصولاً للمحتوى وأيضًا الخاتمة، الجزء الأخير منها كان للأمانةِ الأكثر امتاعًا، تقريبًا آخر خمسين صفحة؟ المهم ثمّة أحداث بين حسن و”يافا” وزمانٍ ومكان، لو أنّها وظفت طاقتها اللغوية في هذا الجزء ليكونَ الغالب بالتفاصيل كلّها لكان مناسبًا حتى مع اسم الرواية، فكانت الرواية تتحدث أغلبها عن الصحفية والجزء الخاص بيافا كان قصيرًا جدًا! 

ثمّة معلومات لم تكن منطقية بشكلٍ كافٍ وعدم توافقها الزمني أدى إلى بِضعُ هشاشة في بناء الرواية، كالحرب الأهلية التي حدثت في لبنان وتوقيت دراسة حسن هناك، كيف أمكنه التخرج ولبنان في حالة حربٍ مستعرة؟ ، أيضاً .. قرأتُ اقتباسًا كنتُ متأكدةً أنه ليس لمحمود درويش بل لـ الطغرائي – ما أضيقَ العيش لولا فسحة الأملِ – ونسبتهُ الكاتبة إليه لا أعلم لماذا؟ وأعتقدُ أنها هفوة كبيرة سقطت من دار النشر أولاً – بعدم تدقيقهم المناسب – والكاتبة ثانياً . 

الأدب الفلسطيني ، أو أدب الحب والحرب لابد أن ينتزع الأوجاع من قلوبنا ويضعها على محجر العين، وإن لم تكن العين تبكي فالحرقة تقف في الحلق، يجعلنا الأدب أو الفنّ نرى شخوصهم في حاضرنا كما لو أننا عشنا معهم، في لجوئهم، في معاناتهم، في شهادتهم، في حرقة قلوبهم، لكن للأسف لم يتحقق ذلك ، أو لم يكن هذا هدف الكاتبة. 

لعل رأيي قاسٍ لكنني متأكدة أن اللغة الجميلة التي تملكها الكاتبة يمكنها أن توظفها في روايات ومستقبل أدبيّ باهر ..

قراءة لمباريات الجوع

 
Zhrida.com

توقفتِ الأرض عن الاهتزاز بعد مرور زهاء دقيقة من الزمن. انقلبتُ على جنبي وسمحتُ لنفسي أن تستمعَ بلحظةٍ من الارتياح لمنظر ذلك الركام المشتعل الذي كانَ هرمًا قبل لحظاتٍ قليلة.

سوزان كولنز

في الحقيقةِ لم أظن أنني سوف أستمتع بقراءة هذه الرواية، بالنّظر إلى عدد الأجزاء يتبعها عدد الصفحات الكثيرة، لكن ما إن بدأتُ بالجزء الأول حتى وجدت نفسي في نهايات الجزء الأخير، سوزان كولنز، برغم الخيال الخصب الذي اختارته نبعًا لكلماتها وأفكارها، إلا أنّني وجدتُ من الألم والمأساة ما يقارب الواقع… حتى وإن كان هذا الواقع بعيد كلّ البعدِ عنّي، لكن نحنُ ما إن نقف أمام نشرة أخبار العالم حتى ننصدم بالواقع الذي يحدث للبلدان الفقيرة أو تلك التي قضمتها أنياب الحرب الشرسة غير مصدقين بشاعة مايحدث على مدى السنوات، ننصدم لجبروت الآخرين الذي يجدونه امتيازًا وقوّةً في انتهاك حقوق الشعب البسيط، حتى وإن كان حقه قِطعة رَغيف، تلكَ الارغفة المحترقة التي رماها (بيتا) أحد أبطال الرواية باتجاه (كاتنيس) التي تدور حولها الرواية، هناك بدأت قصّتهما.. حينَ تعمّد بيتا حرق ارغفةِ الخبز، فتغضب .منه والدته بشدّة ويستطيع الهرب منها وصولاً إلى كاتنيس التي انتفضت أمام مخبز أسرة بيتا جوعًا.

فاحت رائحة الخبز الطازج عندما مررت أمام المخبز. كانت رائحة قوية بحيث شعرت بدوخة. كانت الأفران في الجهةِ الخلفية من المخبز، لذلك تمكنت من رؤية الوهج الذهبي اللون من خلال باب المطبخ المفتوح. توقفتُ مشدوهةً بفعل الحرارة، ،الرائحة الزكية، حتى تدخل المطر وأجبرني على العودة إلى الواقع بفعل قطيرات الماء الباردة التي تسللت إلى ظهري.

سوزان كولنز

لطالما اخترتُ قراءة الروايات التي تمثّل واقعًا معين دون الخروجِ عن المألوف أو خوض بحر الخيال غرقًا ، اخترتُ الغرق في هذه السلسلة الجميلة وبالفعل كان ذلك ليس سيئًا أن نخرج من عالم إلى عالم آخر تمامًا بكلّ الفانتازيا التي ترسمه والتراجيديا التي تجعله عميقا يصل إلى القلب مباشرةً.

Powered by WordPress.com.

Up ↑