أصبح الأمر كالتّالي : أنا لست سوى قصاصات كثيرة.. ولا ريح تبعثرها، لا تزال هناك، في مكانٍ ما، وزمان بعيد.. لا يشبه الماضي ولا يطال المستقبل، عبارةٌ ليست كاملة، أحرفٌ انشقت. تمرّ الكثير من اللحظات وأظنني فقدت ذاكرتي خلالها، ثمّة صعوبة في الوصول إلى حقيقةٍ ما.. كأنني لم أكن، و كأننا لم نحدث.. كلّ ما يحدث هو (الآن)، وقد أصبح ذلك يزيد اضطرابي؛ الافراط في عيش اللحظة.
أريدُ الانفصال.. عن اللحظةِ، والعودة إلى تفاصيلَ أخرى، فهناك أشعر بالأمان، و يرعبني هذا الروتين، مهمّا أطلتُ النظر في ملامحي عبر المرآة لا أستطيع التّعرف على وجهي.. يالها من خيبةٍ، ظننتُ أننا لا نتغير، لكننا كذلك.. ليست التجاعيد، إنّه الانطفاء، لا شيء سوى البهتان، (قُل لي أشياءَ جميلةً)* دعني أضيء …
الجميع يركض باتجاه ما، ولا يمكنني سوى مشاهدة ذلك، ويسعدني البقاء، خلف ما يعيقني ، ولا يمكنني أن أزوّد رغبتي بعجلات دوارة لادفعها للأمام، لا أريد، أريد البقاء في الخيبةِ أكثر، والحزن الطويل، والليالي الحالكة، ولا شيءَ قد يثير بكائي، سوى المضيّ والأمل والإشراق والصحّة الجيدة… ياله من بؤسٍ مديد، ولا يمكنني الغرق فيه، أو النجاة منه! لا شيءَ يبدو واضحًا تمامًا، أشبه بالضياع ؛ لستُ أدري، هل يبدو لك أنني بخير؟ فأنا لا أملك الإجابة.. صوتي يتهالك، على صدرك، وقبضات يدي تضربُ بعشوائية جسدك، أصيح ملء الوجع (قلتَ أنّهُ سيكون بخير) … لكنه مات .
لا أعرف طريقًا أتجاوز به هذه المأساة، عالِقةٌ في موتِهِ الأبديّ ولا يدَ يمكنها انتشالي، ولا أريد لها ذلك، كم يبدو حانيًا قبره وكم يبدو قاسيًا و أنانيًا ما يحدث في الخارج.
أُغني … ولا يسعني سوى الغناء، نرقصُ، أنا وشبحك على إيقاعِ الحنين، يلتصقُ جسدك الوهميّ بجسدي، ويبدو للبعيدِ أنني أضمُّ نفسي، ولكنهم لا يعلمون كم يبدو حضورك طاغيًا، وعيناك تراقبان دمعي من ألا يطيح، وصوتك يشيّدُ ابتساماتي، وكفّيك تعيدان صوابي، هل أنا بخير؟ أجل كم يبدو كلّ شيء بخير الآن .. في حضرةِ الوَهمِ والجنون واللا حقيقة ، وكم يقرصني الواقع وتحتَ أثره يتورم قلبي ؛ أموت .



