في تضارب الآراء، دائمًا ما أبحث عن أصل الاختلاف الممكن – بل الأكيد – في مختلف عقول الآخرين، ولا بأس بذلك الاختلاف أبدًا، بل لا يعدّ مشكلة بحد ذاته، الذي جعلني أكتب هذا.. هو حين يكون الاختلاف بصورة لا تشبه الاختلاف نفسه! حيث أن المفارقات البديهية من مجتمع لآخر وثقافة لأخرى وحتى من عائلة لعائلة أخرى قد تشكّل اختلافًا في بناء الآراء نعم .. وغالبًا ما يكون بفائدة، وهي اثراء أفكار الجميع في ساحةِ نقاشٍ رَحِبة، فيتسع بذلك إدراك الفرد أو يظلّ منغلقًا على رأيّه الخاص، ذلك شأنه وحده.
ما أعنيه من بعض الآراء التي لا تشبه الاختلاف في شيء، بل هي أقرب للحرب على الآخر والانتقاد اللاذع لأفكار الآخرين، التعدّي أو تسفيه رأي الآخر وتصغيره، في حالة تشبه للفتّ الانتباه المثير للشفقة بأنهم هم الأفضل والأكثر علمًا وآراءهم وحدها التي لا غبار يغشاها!، عندما تتفق مع رأي أحدٍ ذلك لأن الفكرة توافقت مع تفكيرك ليس للشخصنة وجود في حضرةِ النقاش، لكن عندما تُبدي دائمًا استهزائك المستمر في أدنى تصرفٍ يُبديه الآخر ذلك لمرضٍ قد أعطبَ رأسك الأشيب وبتَّ تتخبط في مراهقةِ مشاعرك.
تصاب بالدهشة لو أنّ تلك الطفولة تصدر من شخص حصلَ ما يكفي من الشهادات العلمية لأن يصبح مهندسًا أو طبيبًا أو غيرها من المهن التي تتطلب العقل الكبير لمواجهة الكثير من الآراء بمختلفِ ألوانها والتي في مجملها ونهايتها تصبّ في مصلحةٍ ما، لذلك .. أحيانًا، العقل ربما، فلنقل ربما يكبر لكنّه، لا يرقَى، بل ولا يتطلب الانسان شهادات كثيرة لأن يرقى.. ولعلّ أولئك الذي لم ينالوا فرصة التعلم تبهرك آراءهم ولباقةِ لسانهم وحسن معاملتهم للصغير قبل الكبير، وللفقير قبل الغنيّ، ذلك أن النّبلَ وحسن الخلق لا يُدرّس في مقاعد العلم.
“Learn to deal with the fact that you are not a perfect person but you are a person that deserves respect and honesty.” *
―
الواقع يخبرنا دائماً، أنّ الكمالَ معركةٌ خاسرة، ولعلّ الكمال قد يدفع بالآخرين أن يفعلوا أي شيء في سبيل الحصول على صورة مثالية من كل شيء، حتى وإن تطلب ذلك خسارة صدقهم مع الآخرين وتعمّد الكذبات في سبيل إظهار أنفسهم بمنظر يجدوه جميلًا، لكنّ تضاءل حجمهم في أعين الآخرين وخسارتهم الاحترام أمر يزداد يوما بعد يوم، يظلّ تعثّرهم في علاقاتهم مع الآخرين أمر حتميّ طالما أنهم جعلوا الصدقَ أضحيةَ أفعالهم وكان الكذب سبيلهم الأول في توطيد علاقاتهم المهزوزة، الاحترام هوَ كلّ شيءّ، طالما تؤمن أن الآخر هو من يبني معك مجتمعًا صحيّا، أو بيئة عمل مريحة، أو منزلاً دافئاً، الاحترام هو من يجعلك انسانًا لا يطأ رأي الآخر بحذاءهِ ظنًا أن ذلك قد يعلو بك مرتبةً نحو الكمال المزعوم.
تعلّم كيف تتعامل مع حقيقة أنّك لستَ شخصًا مثاليًا ولكنك شخص يستحقّ الاحترام والصدق *
ـ باندورا بويكيلوس

Leave a Reply