..أنظرُ باتجاهك

 

 

أنظرُ باتجاهكَ كلّ مرّة يسقط فيها قلبي، في مدارات لا نهائيةَ التيه، أنظرُ إليكَ أملاً أن تخرج من إطار الجماد حتّى الحقيقة، وكنتَ تتجلّى في خيالِ ذاكرتي دائمًا، في الصباحاتِ الباردة التي تجبرني فيها على تناول أي شيء قبل أن ألحقَ بباص المدرسة، وكنتُ عنيدة حدّ الندم الآن .. لو أنّني أخذتُ من يدكَ حبّة التمر أو كأس الحليب؟ لو ؟

أنظرُ باتجاهك وجسدي ضئيل يا أبي، والعالم في الخارج عملاق جدًا، أبحث عن يدك كي نقطع الشارع معًا، فأمسك يدي .. أضمها نحو صدري كما لو أنها يدك، أغرقُ في هذا الأسى المرعب بكامل رغبتي، أواسي الحائط الذي يحمل ثقل هذا الفقد .. أبكي والجدار المتصدع خلفك أملًا أن تخرج من شرخه الممتدّ، بداخلي، أبكي لعلّ لحظةً واحدة تعود فيها فتدنو يداك لتمسك بما عجنه الدمع تمثالَ ملحٍ جاف وباهت، بملامح لا تشبه ملامحي .

أنظرُ باتجاهي، وأسقطُ مرّة أخرى، أسقطُ ألف مرّة … في غيابك، أمّي تلمّ أوجاعي كلّها، تضمنّي الأذرع، و ذراعك هامدة، كأنّك عائدٌ؟ يا أبي ؟ قل أنك عائد، سأصنع الشايّ الذي تحب، ونتناول الافطار معاً كما تريد، وأملأ وجهي بالضحكات القديمة، وأرتدي ثوب العيد … فكلّ عيد دونك مأتمٌ، وكل الذكريات دونك شواهد في مقبرةِ الزمن الجميل .

 

أنظرُ باتجاهك لعلّ ضياء وجهك الأخّاذ يعيدُ صوابي .
إلى الراحل أبي/ السيّد رضا الهاشم .

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading