
نحن نتعرض بشكلٍ أو آخر في حياتنا اليومية إلى ضغوط معيّنة ، قد تكون غير ملحوظة على المدى القريب، بل لا تبدو ضغوطًا أقرب لأن تكون واجبات نحن أجبرنا أنفسنا عليها بدافع عاطفيّ أغلب الأمر، ونشعر بالأمان المؤقت والسعادة الوهمية عند تحقيق رغبات الآخرين على حساب أنفسنا ، ويومًا بعد يوم تصبح تلك (الرغبات) مسؤوليات على عاتقنا، ونتجنب الاعتراف بذلك حتى.. بل نهرب من احتدام المواجهة والافصاح عن رغباتنا الحقيقية تجاه علاقة سليمة.
كتاب (الابتزاز العاطفي) للدكتورة سوزان فورورد من أفضل الكتب التي قرأتها في عام ٢٠٢٤ م، ذلك أنها تزيح الستار عن أمور لا نريد أن نراها ، وما إنّ نراها سنجد الصورة كاملةً بكلّ العيوب والأخطاء التي نمارسها بعفوية، سيجعلك الكتاب تفهم نفسك أكثر أولًا، ومن ثمّ تفهم الآخر .. سوف لن نستثني أنفسنا من كوننا أشخاص مُبتزين عاطفيا ولنا ضحايا لتصرفاتنا أيضًا!
الكتاب يقع في ٢٩٩ صفحة ، يعرِض سيناريوهات مختلفة لعلاقات متفرقة من الواقع ، علاقات زملاء العمل ببعضهم البعض، العلاقات الزوجية ، علاقة الأبناء بالوالدين ، وغالبًا ما ستجد نموذجاً من هذه العلاقات يشبهك وحينها ستبدأ تختبر ذاتك من خلالهم، هل كنتَ تبتز الآخر عاطفيًا؟ أم كنت موقع ضحية الابتزاز؟ ولا بأس أن تكون الاثنين برأيي المهم هنا أن تحدد بوصلتك بعدها ..
هل ستستمر بذلك؟! أم ستجد حلًا ؟ هل ستظل تلوم الآخرين في دوامةٍ لا نهائية من التنازل ؟ هل ستختبئ خلف قلق المواجهة بغض النظر عن نتائجها أم ستبدأ بوضع الحدود لعلاقة صحية، أو إن تطلب الأمر ستقطع هذه العلاقة ما إن تبدأ بتهديد نزاهتك في قيامك بأمور تخالف قيمك ومبادئك، فعلى سبيل المثال، ذكرت الكاتبة نموذجاً لعلاقة ما بين رجلٍ وإمرأة، كانا يتبادلان الحبّ.. حتى صار يجبرها للذهاب معه إلى الحانات، وهذا شيء يخالف قيمها.. كان إصراره شديد ولطالما ابتزها بجملٍ مثل : لو أحببتني فعلا لرغبتي بالذهاب معي لكل مكان !، كانت تحبه فعلًا لكنها اختارت نفسها وقطعت علاقتها به خوفًا من العبث بنزاهتها وقيمها.
لا قيمة حقيقية وملموسة لعلاقةٍ تجرّنا للأسفل وتكلفنا المزيد مما لا نبتغيه، المسألة برأيي أكبر من كونها (حفاظًا على السلام الداخلي) و (اعتزال ما يؤذينا) ومثل هذه العبارات التي أجدها جوفاء وتافهة وأقرب لأن تكون هربًا وضعفًا يهدد شخصنا .. وجدتُ أن هدف الكتاب هو تقوية ضحية الابتزاز في بناء الحدود والمواجهة وتحديد مصير العلاقات دون مشاعر الخوف والذنب التي يؤججها المبتز عاطفيًا بطريقةٍ أو بأخرى…
” إنّ الثمنَ الذي ندفعه في كلّ مرة نستسلم فيها للابتزاز العاطفي هو ثمنٌ باهظ جدًا ، وتعليقات المبتز وتصرفاته تُفقدنا توازننا وتُشعِرنا بالخجل والذنب. إننا موقنون بأنه يجب علينا أن نغير الموقف، ولطالما نقطع على أنفسنا وعودًا للقيامِ بذلك فعلًا، إلا أننا نجد الطرف الآخر يتفوّق علينا في الخدع أو المناورات لنجد أنفسنا نقع في فخ الابتزاز العاطفي مرة أخرى. ونشك مرة أخرى في قدرتنا على الوفاء بالوعود، ونفقد ثقتنا في كفاءتنا. ويتراجع شعورنا بتقدير الذات. ـــ سوزان فورورد
“

Leave a Reply