قراءة لـ غُرْبة المنازل

عندما استيقظَ من ذلك الكابوس، لم يكن خائفًا ولا حزينًا. وبعدَ لحظاتٍ أدركَ أنّه في شقتهِ وليس في زنزانة فأحس باعتدالِ مزاجٍ لم يحسّه منذ بدأ عزلته. تنفّس بعمق مطمئنًا إلى سلامةِ هواء الشّقة المخزون، مفكرًا في الخفّةِ القاتلة للكوڤيد الذي لا يحتاج إلى أكثر من الهواء لكي ينتقلَ ويُعَرْبِد ــ عزت القمحاوي

 

يبدأ عزّت القمحاوي (مجموعته القصصية) بغموضٍ ما تستنتج بعده أنّ الحقبةَ الزّمنية التي تجمع أبطال هذه القصص هي فترة الوباء لڤايروس كورونا، تحت سقف عمارة واحدة. حسبَ الغِلاف الجميل وتصنيف الكاتب فهي ”رواية“ لكنني للأمانة وجدتها أقرب لقصصٍ قصيرة منفصلة عن بعضها وثمة رابط بسيط يتداخل في كلّ قصة على نحو الصدفة ألا وهو بوّاب هذه العمارة أو زوجته.

الفكرة جميلة ويمكنك تخيّلها وعيش بعض تفاصليها وذلك لأسلوب الكاتب النّادر في عصر الكتابات المعقدة والمحشوّة بالكثير من الألفاظ لإيصال فكرة واحدة.. أو نصف فكرة حتى / وفي مجمل الأوقات الفكرة لا تصل… حسنًا سأعترف بأنّي مررتُ بتفاصيل معينة ذكرها الكاتب ووجدتها فائضة عن حاجة القارئ لمعرفتها بل كانت أقرب لإبعاد التركيز عن جوهر كل قصة والتيه قليلًا في المزيد من الأفكار التي تتضاءل دون وضوح وتنتهي سريعًا فهي قُيّدت بكونها أحداث قصيرة وليست روايةً متكاملة؛ لكن لا تزال تتسمّ بالسهولة في فهم الكلمات على الاقل، يعني لا يتطلب الأمر معجمًا وتأويلا وتفسيرًا لكل سطر يمرّ به القارئ. 

”بمكابدات بطولية تمكّن من النهوض، وبدأ يتصرف كطبيب. فتح شبّاك الصالة فتدفق الهواء. استنشقَ بعمق وتوجه إلى خزانةِ المطبخ وتناولَ ملعقةً من العسل، ثمّ خطا نحو مقعدٍ وتداعى فوقه…“

يمكنّك رؤية هذا في مخيلتك الآن، إنها البساطة التي اعتمدها في مجمل وصفه للمشاهد التي ستقرأها، سيكون مناسبًا جدًا قراءته أثناء انتظارك موعد الاقلاع، كــ مادةٍ أدبية خفيفة على العقل.

قرأتُ ”غربةَ المنازل“ في فترات متباعدة .. وكنتُ أستطيع الاندماج في كلّ مرة أعود لها، رأيتُ أسلوب الكاتب لطيف بما يكفي للاستمرار فيها حتى النهاية .   

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading