دوّامةُ العلاقات …

في العلاقاتِ لابدّ أن تعرفَ ما لكَ وما عليها تجاهك، ليس من بابِ الأنانية لكن، منفعة مُتبادلة خيرٌ من استنزاف مستمرّ لطرف واحد في هذه العلاقة، ولابدّ من وضع حدودٍ وإطارٍ لكلّ علاقة نمرّ بها. فإن كانت العلاقة زوجية فإطارها العائلة والحميمية والحبّ، لا يشوبها مثلًا أشياء خارجية كأمور العمل، هنا يختلط الحابل بالنابل ، والعكسُ صحيح ، أنتِ موظفةٌ في العمل ، حدود هذه العلاقة في العمل ولأجل العمل، لا يشوبها أي تواصل من نوع آخر أو التدخل في الحياةِ الشخصية. 

إن الانسان يكفيه مالديه من مسؤوليات في حياته الشخصية، وقدومه للعمل فقط لتفريغ طاقته فيما يعمل به، فلا أظن أنّ من اللائق خلط الأمور بعضها ببعض، فحينها مسمّى العلاقة يضيع وتضيع بعدها الحقوق تِباعًا، لكلا الطرفين، خلق الصداقات في بيئة العمل قد يكون نوعًا من أنواع الضغط النّفسي، والإيذاء المستمرّ بحسن النيّة!، حتى وإن كان الطرف الآخر يظن أن ما يفعله في مصلحةِ هذا الموظف. جميلٌ أن تجمعكما علاقة الزّمالة التي  لربما تزيح شيئًا عن كاهلك بوجود شخص يشعر بضغط العمل تمامًا كما تَشعر، لكن أن تصلَ الأمور إلى توجيه الآخر في اختيار قرارٍ ما ، والقرار شخصيّ للغاية، لأن مصلحة العمل تقتضي بذلك، وأنت لا تعلم حينها أنه لمصلحةِ العمل لا لمصلحتك ، لأنكما كنتما في فترةٍ ما قد أضعتما هذا المسمى ما بين الرفقة أو علاقة عمل، فالثقّة عالية ومُسلَّمٌ بكل قولٍ يُقال، فتختلط الأمور بعدها، وتخوض صراعًا بين أن تكونَ عقلانيًا في قرارك أو لأجل فلان لن أفعل ذلك .. وتستمر في المزيد مما لا تطيق ، لأجل الآخر، لا لأجل نفسك وواجبك وفقط . 

إن سمومَ هذه العلاقةِ مستمرّة، حتّى وإن أغمضتَ عينيك لتهرب من الواقع، عقلك الباطن لا يزال يظهر صور هذا الشخص كما لو أن واجبك أن ترضيه دائمًا لا أن ترضي نفسك، ثمّ حين تحين المواجهة ، تُصبح الأعذار مختلفة وسامية ومثالية بينما أنتَ تبدو كالأناني والانتهازيّ الذي اختار مصلحته فوق الجميع وقد تسبّب بالكثير من الدراما التي لا طائل منها حقًا ، بينما في الواقع من حقّك أن تقول ما يزعجك، وأن توجدَ حلولًا لها، وإن كانت الحلول موجودة فماذا تنتظر؟، هنا ، فترة الانتظار هذه، تُصبحُ الكرةَ التي يركلها الجميع في ملاعبهم، كلّ شخص يخبرك رأيه بما يناسبه هو لا ما يناسبك، تختار فيما بعد ما تُريد، فيُشعركَ البعض أن خيارك خاطىء بطريقة أو أخرى ، وأنت تصغي ، وربما تضيع عليك الفرص و أنت تصغي.. واثقًا بهذا وذاك ، مسلمًا أمرك للقاصي والداني .. بينما نفسك لم تقف عندها وتخبرها بماذا حقًا تريد؟ ومالذي يمنع؟ اصغي لنفسك أولًا وأخيرًا ، سيكون درسًا قاسيًا أن تصغي للغرباء …. 

خلاصة القول، إن كنتَ موظفًا ، فحافظ على علاقتكَ برئيسك بحدودها ، حتى إن كان ثمّة شيءٌ تستحقه تأخذه بجدارتك لا أن يُمنّ عليك به كلّ مرة ، وإن كان ثمّة شيء لا يعجبك، تقوله دون تردد .. لا أن تُفضّل السكوت حتى يمتليء قلبك حفاظًا على هذه العلاقة الغريبة ، وحافظ على نفسك قبل أن تغرقَ في دوّامةٍ كهذه، فتخيّل أن تقضي ثلاثة أرباع يومك لأن ترضي فلان وفلان على حساب ذاتك؟  

One thought on “دوّامةُ العلاقات …

Add yours

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading