بحثًا عن حقيقتك

أنت تخشى دائماً، أن تكون ضدّ التيار،  ولكن لا يزال يتعبك عبورك المُعتاد مع الجميع .. أن تكون مختلفًا ببسالة، يعني أن تُذكِّر نفسك دائمًا أن كلّ ما تمرّ به ليس بالضرورةِ حقيقيًا جدًا حينها قد ترميك شجاعتك هذه في مواجهةٍ أخرى أشدّ حدّة من سابقتها؛ ستختار النزول لأسفلِ عمقٍ في الماء لو تطلب ذلك وأن تقفز بمليء إرادتك من قطار يسرع في الثانية مئات الكيلومترات دون أن تتأذى، بحثًا عن حقيقتك أنت . 

سيكون المنطق في جيبك كلما احتجتَ إلى برهنة ما يحدث، لا عاطفةَ هنا ، ستكون قويّا بما يكفي لأن تختار ما تريد أنت، لن يتوقف في طريقك شيء أو أحد ، سيكون دائمًا ثمة حل لكل العُقَد التي تجد طريقها دائمًا نحوك سواءً كانت – تلك العقد –  على هيأة بشرٍ أو مواقف … 

أن تمضي عكسهم يعني أن تختار نفسك قبل الجميع ، أن تحافظ على ما تبقى من أفكارك الخاصة ونهجك في الحياة دون أن تؤثر عليها عادات الآخرين ، ستكون شجاعًا بما يكفي لأن تُسقِطَ الأقنعة، أولئك من ظننتَ أنّهم يقفون معك سوف يطرحونك أرضًا يومًا ما، بل لن يمدوا يدًا لينتشلوك من خيبة الواقع . 

حينها فقط، سوف ترتقي بأخلاقك وهم يهبطون بدورهم، وذلك ما قد يدفعهم للخوف على مكانتهم ، أنت تعلو وهم يسقطون لذا سيحاولون ويحاولون جرّك للأسفلِ معهم ، كما لو أنّهم لعنة أبدية أو وحلٌ يشدّك مكانك فلا تستطيع التحرك أو حتى المقاومة ، لكنّ الخوف لا يهزمك بل يحفزّهم لأن يستمروا في العداوة التي لا مبرر لها ؛ بينما مخاوفك التي تعشش في أعماق دماغك هي أن تنجرف مرغمًا مع تيّارهم ، أن تفكّر من خلال آرائهم لا آرائك أنت ، أن تتبع أسلوبهم لا أسلوبك أنت ، أن تكون إمّعة لا شيءَ يميّزك .

ستقاوم كثيرًا ، سيكلفك الأمر طاقتك كلها، ستنفذ بلا شك، سوف تضحي بالكثير.. ربما تخسر نفسك في بادئ الأمر وتخوض المزيد مما لا تطيقه روحك ؛ لذا ستنأى بنفسك وتترك السّاحة كلها، تعتزل الوجعَ وتغلق الباب خلفك برَاحة ، تؤنسك الوحدة أكثر من أي وقت مضى . سينشغل الآخرون بصنعِ المزيد من العداوات بين بعضهم البعض ، بينما أنت تقف خارج إطارهم ، عدوّك الوحيد هو ذاتك، تظلّ تروضها وفق ما يناسبك ، ثم تنمو مجدداً باتجاه الضوء فلا يسحبكَ ظلامهم .. أو .. ظُلمهم . 

Leave a Reply

Powered by WordPress.com.

Up ↑

Discover more from منعطَف

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading