
”لم تفصح الرسائل التي تلقتها جو في نيويورك عن الكثير عن حالة بيث الصحية، كما أنها لم تذكر شيئاً قد يجعل جو تظن أن صحّة بيث تزداد سوءًا . ولم يلحظ والدها ووالدتها التغير الذي يطرأ عليها من يوم لآخر. إلا أنه عندما عادت جو – بعد غياب طويل – لاحظت هذا التغير في الحال. علمت جو أن بيث مريضة جدًا؛ وبما أنها ادخرت بعض المال من عملها في نيويورك، فقد طلبت من والديها السماح لها بأن تأخذها إلى الشاطيء لبضعة أسابيع“ – نساء صغيرات، لويزا ألكوت
أحببتُ أن أبدأ قراءتي للرواية من هذا المشهد، وأجل! شعرتُ أنّ الرواية تأخذ طابع (المشاهد) الواضحة للقارئ بعيدًا عن الطرح الغامض أو البلاغي، الرواية تميل لأن تكون نصّ سينمائي جاهز للتصوير، وحقيقةً.. تأثرتُ بشكل أكبر عند مشاهدتي للفيلم أكثر من قراءتي للرواية، – وتمنيت أنني قرأت الرواية قبل مشاهدتي للفيلم – ، لربما ستكون.. قراءتي مختلفة آنذاك، تدور الأحداث حول عائلة مارش، وكانت (جو) تأخذ تقريبا الجزء البطولي من الرواية، أربع أخوات، كلٌّ لها عالمها، لكن تجمعهم المبادىء والقيَم والصداقة العميقة، كثيرًا ما كانت تدور الأحداث حول مدى ترابطهم الأسريّ بشكل عام، لم تكن (الدراما) بالغة الأثر كما وجدتها في الفيلم .. يمكنك القول أنّ قراءة الرواية لمجرد المتعة أو امضاء الوقت … ليست للتعمق أو الوقوف عند النصّ بحد ذاته، في الغالب أحبّ أن أختار اقتباسًا مؤثرًا بالنسبة لي لأبدأ قراءتي للرواية من خلاله … لكن هذه المرة، اخترت ”مشهدًا“ فكما قلت سابقًا، أن ركيزة الرواية هي المشاهد لا الكلام.
العناية المُطلقة التي كانت جو تحرص أن توفرها لأخواتها بلا ملل، في غياب والدها في الحرب، وتحملها للكثير من المسؤولية مع والدتها، كذراع يمنى، حتى بدا أنّ لا وقت لديها للحبّ … أو حتى الزواج، (جو) الكاتبة التي تأثرت بكل ما حدث حولها وكرست نفسها للكتابة ولرعاية بيث أختها الصغرى.
تداخل وجع الفقد فيما بعد في التفاصيل كلّها، وصارتِ المشاهد تميل للزرقةِ الباردة، تعاظم الحزن في نفوس العائلة بعد أن ماتت بيث، ولم يعد لون كلّ شيء دافئاً وحنونًا كالسابق، فلا شيء يُعوّض الروح، وصار الذبول يطغى على ملامح الجميع .
ثمة الكثير من البهجةِ رغم ذلك، النّهاية سعيدة على مضض، اللغة بسيطة كما قلت، تأثرت بمشهدِ (ايمي) وهي تحرق الكتاب الذي كتبته (جو) وحجم الغضب الذي تملّكها، المشاعر الكثيرة – الحقيقية – التي نمرّ بها جميعًا وكيف نتجاوزها فيما بعد بطريقةٍ أو أخرى .. لا شيء خياليّ هنا، وكلّنا مارسنا شيئاً من تلك المشاهد فكانت الرواية تدور عن يوميات يمكننا أن نستشعرها تمامًا . كما لو أننا كنا احدى الشخصيات …
- الموسيقى أعلاه تعود للموسيقى التصويرية للفيلم .

