
لا يمكنني تحديد متى كانت آخرَ مرّة تأثرتُ فيها جرّاء قراءتي لرواية، وذلك كما يبدو أنّه منذ زمن بعيد للغاية، ازددتُ تعلقاً بالرواية تدريجياً حتى سحبني جوفها الأسود للأعماق دون انقطاع وصولاً للنهاية، وددتُ ألّا أرى النور! فقد كان شعاعُ الخاتمةِ مدوياً ومؤلمًا جدّاً إلى حد البكاء.
الحكاية كيفَ مضت برشاقةِ قلم الكاتب بين (داود وداويت وديڤيد) كَحَلَقةٍ تُعيد نفسها بكاملِ الهرب الأليم نحو الأمل المزعوم ثمَّ التشظي -حد الموت- على طرقات المهجر . انسيابية السرد وانسانيةَ المحتوى كانت قوةً تشدّ كامل حواسي لإكمال الرواية بتلذذ حتى آخر قطرة، إنها حقًا رائعة وإن وصفتْ حالاً مضنيًا وحياةً بائسة.
”الإرتريّ لا يعرف الغضب، هو يحزن وينكسر وينزوي فقط، لكنّه لا يغضبْ. الغضبُ ترفٌ عندَ المغلوبين، بينهم وبينه سياجٌ من الإذلال والإخضاع. الغضبُ فعل إرادة، والمغلوب منزوع الإرادةِ والقرار.“ ــــ حجي جابر
سيبدو الأمر غير عادل أنّ أختارَ اقتباسًا واحدًا، الرواية مليئة بالوقفات والتأمّل، لها أبعادَ نفسية كثيرة.. إن لم تكن إرتريًا، وإن لم يشِر الكاتب إليك، فهو بطريقة وأخرى يصف حالاتك أيضًا، أوجعها وأكثرها راحَة، أحزنها وأشدّها سعادةً، سيصف اضطرابك واستقرارك أيضًا .. ويمكنك لوهلةٍ أن تتقمص كلّ أدوارها لفرطِ واقعية هذه الرّائعة الأدبية.
