
” كلّما اقتربتْ الساعة من الثانية عشرة ليلاً، فكّرَ في القفزِ من نافذة الأحد،وليحدث مايحدث، غيرَ أنّه في الحقيقة يخاف أن يرتطم بالجمعة. ــــ عبدالله ناصر
“
لعلّها (مجموعة قصص قصيرة) أو (خواطر) لم أستطع تصنيفها تمامًا،هي مجموعة نصوص مختلفة لا تتجاوز الواحدة منها صفحتين، أُعجبتُ (بسيريالية) الأفكار إن كنتُ سأكون دقيقة في وصفها بكلمة، أنّ ثمّة الكثير من الأوجه اللاواقعية لمشاعر وأفكار الكاتب، لكن في المقابل كانت الرمزيّة عالية المقدار في نصوص كثيرة لدرجة الوصول إلى انعدام المعنى أو بُهتانه، ذلك ما يضطرّ القاريءَ أن يعيد التأمل في نهايات النصوص أملًا لفهم ما يرمي إليه الكاتب أو رغبةً في الوصول إلى نقطةِ ختامٍ قد تجمع إبداع لغةِ الكاتب في وعاء مناسب دون أن تفيضَ العُقدُ الكثيرة التي حبكها إلى حدّ التسرّب مباشرةً من ذاكرة القاريء دون أن تتركَ أثرًا .
الغموض جيّد في مواضعَ اختارها، لكن كان زائدًا عن الحدّ في أغلب النصوص، يحضرني كثيرًا قول غسان كنفاني : ( ليس بالضرورة أن تكون الأشياء العميقة معقدة، وليس بالضرورة أن تكون الأشياء البسيطة ساذجة، إنّ الانحياز الفني الحقيقي هو : كيف يستطيع الانسان أن يقولَ الشيء العميق ببساطة!) .
لن تكون قراءة أخيرة للكاتب المبدع عبدالله ناصر، فلغته جميلة وأسلوبه جاذب وتودّ لو تفهم تمامًا الصورَ السيريالية التي ألّفها بحرص تامّ في مجموعته، مع خالص تمنيّاتي له بالابداع المستمرّ. سأختم قراءتي باقتباسٍ أعجبني من نصّ (الآخر)، :
” يخافُ المرآةَ إلى درجةٍ لم يعدْ يتوقف أمامها حتّى عندما يغسل أسنانه، أو يحلق ذقنه، خصوصًا عندما يحلق ذقنه. يخاف، وفي يدهِ موس الحلاقة، أن يلتقي بالرجلِ الذي خرَّبَ حياته. ـــــ عبدالله ناصر
“
